الأول: من يرتكب فاحشة الزنا مع كبر سنه، والزنا وإن كان قبيحًا من كل أحد فهو من هذا أشد قبحًا؛ لأن داعي المعصية ضعيف في حقه، فدل على أن الحامل له على الزنا محبة المعصية والفجور وعدم الخوف من الله.
الثاني: فقير يتكبر على الناس؛ والكبر وإن كان قبيحًا، فاستكبار الفقير مع عدم الداعي إليه يدل على أن الكبر طبيعة له.
الثالث: من يكثر من استعمال الحلف في البيع والشراء، فيمتهن اسم الله ويجعله وسيلة لاكتساب ماله.
وفي الصحيح عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا: «ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» .
وفيه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» .
عباد الله:
الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الأمة كما شهد بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «خير أمتي قرني» ، بل هم أفضل الخلق بعد الأنبياء ما كان ولن يكون مثلهم فقد شرفهم الله - سبحانه - بصحبة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فناصروه، وبلَّغوا عنه العلم وجاهدوا معه بأنفسهم وأمولهم، وتحمَّلوا المشاق من أجل نشر هذا الدين العظيم، - فرضي الله عنهم وأرضاهم-.
وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفاضل القرون، وأخبر أن خير هذه الأمة القرون الثلاثة الأولى، وهم: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين؛ لظهور الإِسلام