ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي، والبصيرة: المعرفة التي يُميزُ بها بين الحق والباطل،: {وَسُبْحَانَ اللّهِ} أي: أنزه الله وأعظمه وأقدسه وأجله عن أن يكون له شريك في ملكه أو نظير أو ند، تقدس وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} في الاعتقاد والعمل والمسكن، لستُ منهم ولا هم مني، بأي نسبة كانوا؛ بحيث لا يُعد منهم بوجه من الوجوه، إن نظر في الاجتماعات فليس منهم، وإن جلسوا في المجالس فليس منهم، وإن خرجوا إلى المحافل فليس منهم، فليس منهم في أي حال من الأحوال، وفيه وجوب الهجرة، وهو معلوم بالكتاب والسنة والإِجماع.
والنصوص في الدعوة إلى الله كثيرة، كقوله - تعالى-: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وقوله - جل وعلا-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت: 33] وهي واجبة على من اتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو إلى الله كما دعا إليه.
وذكر ابن القيم - رحمه الله-: أن مراتب الدعوة ثلاثة أقسام، وذلك بحسب حال المدعو؛ فإنه إما أن يكون طالبًا للحق محبًا له مؤثرًا له على غيره إذا عرفه، فهذا يُدعى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة وجدالا، وإما أن يكون مشتغلًا بضد الحق لكنه لو عرفه آثره واتبعه، فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما أن يكون معاندًا معارضًا، فهذا يُجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلا انتقل معه إلا الجلاد إن أمكن.
عباد الله:
لا بد في الدعوة إلى الله من شرطين: أن تكون خالصة لوجه الله - تعالى-، وأن تكون على وفق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يكون الداعي عارفًا بما يدعو