إليه، فإن أخل بالأول كان مشركًا، وإن أخل بالثاني كان مبتدعًا.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فيه أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه التنبيه على الإِخلاص، لأن كثيرًا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه، وأن البصيرة من الفرائض، وأن من دلائل حسن التوحيد كونه تنزيهًا لله عن المسبَّة، وأن من دلائل قُبح الشرك كونه مسبة لله، وفيه إبعاد المسلم عن المشركين أن لا يصير منهم ولو لم يُشرك.
وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له: «إنك تاتي قومًا من أَهل الكتاب [يعني بذلك اليهود والنصارى] فليكن أَول ما تدعوهم إليه شهادة أَن لا إله إلا الله» .
فلا واجب على المكلفين أعظم من التوحيد علمًا وعملًا، ومن أدلته هذا النص وغيره، فإن قوله: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اله» مع قوله: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» يعني أنهم أهل علوم، وكتب وحجج، ومع ذلك أمره أن يدعوهم إلى إفراد الله بالعبادة، لكونهم محتاجين إلى أن تُبين لهم ذلك، فإن منهم من يجهله، أو يعلمه ولكن الشهوة تمنعه من ذلك، وحب المال والجاه والرياسة - والعياذ بالله-، وفيه أنه لا يُحكم بإسلام شخص إلا بالنطق بالشهادتين، كما هو مذهب أهل السنة.
أيها المسلمون:
قال شيخ الإسلام: قد عُلم بالاضطرار من دين الرسول، واتفقت الأمة أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلمًا، وإذا لم يتكلم مع القدرة فهو كافر، باتفاق المسلمين.