فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 576

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وفيه أن التوحيد أول واجب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عشر سنين كلها في الدعوة إلى التوحيد، والنهي عن ضده وهو الشرك، وفيه أن الإِنسان قد يكون من أهل العلم، ولا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها، والتنبيه على التعليم بالتدريج، والبداءة بالأهم فالمهم.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «فإن هم أطاعوك لذلك» .

أي: شهدوا وانقادوا لذلك، وكفروا بما يعبد من دون الله.

«فأَعلمهم أَن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أَطاعوك لذلك؛ فأَعلمهم أَن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أَغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أَطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أَموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإِنه ليس بينها وبين الله حجاب» [رواه البخاري ومسلم] .

ثنى - صلى الله عليه وسلم - بالأعمال بعد التوحيد لأنها لا تصح بدونه، فهو شرط لصحة جميع الأعمال؛ وفيه أن الصلاة أول واجب بعد الشهادتين، وأن المطالبة بالفرائض في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام، فإن حصل دُعي إلى الصلاة، وإلا لم يُدع إليها، فإن الصلاة وغيرها من سائر الأعمال لا تصح بدونه.

ثم حذر - صلى الله عليه وسلم - من أخذ كرائم الأموال، فيحُرم على جابي الزكاة أخذها، ويحرُم على صاحب المال إخراج الرديء من ماله؛ بل الوسط، لأن ذلك سبب لإخراجها بطيب نفس ونية صحيحة، فإن طابت نفسه بكريم ماله جاز ذلك، وحذر - صلى الله عليه وسلم - من الظُلم فقال: «واتق دعوة المظلوم» لأن الظُلم ظلمات يوم القيامة، ودعوة المضطر لا ترد ولا تحجب عن الله.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت