فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه، كتب الفلاح لمن اتبعه وسار على نهجه، ففاز في الحال والمآل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، فبتقوى الله تزكو الأعمال، وتنال الدرجات، وارغبوا فيما عنده، فبيده الخير وهو على كل شيء قدير، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء.

في الحديث عن سهل بن سعد - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» ، فبات الناس يَدُوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل له: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق في عينيه، ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: «انفذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت