فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 576

شوكة العدو، وفلَّ حدهم، وإرهابهم وإذهاب ريحهم، وكبح جماح مطامعهم.

وفيه قوة الإِسلام وعزته، ورهبة جانبه، وأمنه وطمأنينته، وشجو حساده، وغيظ عدوه، واتساع رقعة بلاده، وبسطة نفوذه، وقوة سلطانه ونفاذ كلمته، ما تركه قوم إلا ذلوا وذهبت ريحهم، وسيموا الخسف، وديثوا بالذلة والصغار وطمع فيهم عدوهم، وأمسوا على جناح خوف، وبمدرجة حتف، وباتوا غرباء في أوطانهم، لقمة كل جائع ونهبة كل طامع، يجوعون ليشبع أعداؤهم، ويعرون ليكتسي غاصبوهم، ويشقون ليسعد الطامعون فيهم.

ولنشر الدِّين ورفع رايته والدعوة إلى الله - عز وجل-، ورد كيد الكفار والمتربصين، قال الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .

قال ابن كثير - رحمه الله-: يخبر الله - تعالى - أنه عاوض عباده المؤمنين عن أنفسهم وأمولهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملكه بما يتفضل به على عباده المطيعين له؛ ولهذا قال الحسن البصري وقتاده: بايعهم والله فأغلى ثمنهم.

وقال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ليلة العقبة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت! فقال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت