الخطبة الثانية
الحمد لله، فرض لنا الشرائع، وأنزل علينا الكتاب المبين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - وأعدوا العدة كما أمركم ربكم: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] .
أيها الناس:
قال ابن تيمية - رحمه الله-: والجهاد - باتفاق العلماء - أفضل من الحج والعمرة، ومن صلاة التطوع، وصوم التطوع ... ونفع الجهاد لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، وهو مشتمل على جميع العبادات الظاهرة والباطنة: محبة الله، والإِخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله.
وسُئل أيضًا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج، فنزل على قوم ثبطوه عن الغزو، وقالوا: إنك لم تحج تريد الغزو؟ قال أبو عبد الله - أي الإِمام أحمد: يغزو ولا عليه، فإن أعانه الله حج، ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسًا.
قال أبو العباس: هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد؛ كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم، أو لضرر أهل الزكاة.