فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 576

فلا يُقسم بأن الله لا يغفر لفلان، ولو كان باعثه الغيرة وحب الخير، لأن الإقسام على الله على وجه الحجر على فضله - سبحانه - من أعظم المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

والإِقسام على الله ينقسم إلى قسمين:

الأول: أن يكون الباعث على القسم حسن الظن والثقة بالله، فهذا جائز لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» [رواه البخاري] .

الثاني: أن يكون الباعث على القسم: الإِعجاب بالنفس وتحجر فضل الله، وفي ذلك إساءة أدب مع الله - عز وجل - كقول: والله لا يغفر الله لفلان، فهذا من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

أيها المسلمون:

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله - عز وجل-: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؛ إني قد غفرت له؛ وأحبطت عملك» [رواه مسلم] .

يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التحذير من خطر اللسان: أن رجلًا حلف ألا يغفر الله لرجل مذنب؛ فكأنه حكم على الله وحجر عليه؛ لما اعتقد لنفسه عند الله من الكرامة والمكانة، ولذلك المذنب من الإهانة.

وهذا سوء أدب مع الله، أوجب لذلك الرجل الشقاء والخسران في الدنيا والآخرة، وفي الحديث دلالة على أن الجنة أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، والنار مثل ذلك.

فالواجب على العبد ألا يقسم على الله على وجه الحجر، بل ينبغي أن يتأدب مع ربه، وألا يغتر بكثرة عمله، بل يسأل الله الثبات.

وفي حديث أبي هريرة، أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت