فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 576

بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.

يشير إلى ما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه: «كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له أقصر، فقال خلني وربي، أبعثت عليَّ رقيبًا، فقال: والله لا يغفر الله لك، ولا يدخلك الجنة، فقبضت أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا، فقال للمذنب: اذهب فأدخل الجنة، وقال الآخر: اذهبوا به إلى النار» .

وفي هذا الحديث بيان خطر اللسان، وذلك يفيد التحرز من الكلام، وفي حديث معاذ الذي رواه الترمذي قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه-: من العجب أنَّ الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنى، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، وكم نرى من رجل متورِّع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت