فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله دل على الحق ورفعه، ونهى عن الباطل ووضعه، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، حاز من الفضل والشرف أكمله وأجمعه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتبعه.

أما بعد:

فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم، وقابلوا بين صالحها وسيئها قبل أن توزنوا، فإن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني؛ فمن حاسب نفسه واجتهد في إزالة ما فيه من الأخلاق الرذيلة، وجاهدها للتحلي بالأخلاق الجميلة، فقام بحقوق ربه جاهدًا مجتهدًا، وسلك سبيل الهدى وكان في سبيله مقتصدًا، تائبًا من ذنوبه معترفًا بعيوبه، راجيًا من ربه قبول توبته وإدراك مطلوبه، ساعيًا في برِّ والديه وصلة أرحامه والقيام بحق معلميه، قائمًا بحق جيرانه وإخوانه ومعامليه، متحريًا الصدق والبر والإِحسان، لا يزال لسانه رطبًا من ذكر الملك الديان، سليم القلب من الرياء والكبر والحسد والحقد والهوى، حافظًا لسانه من الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والزور، والبذاء؛ مخلصًا في أعمله لا يريد بها سوى ثواب ربه ورضاه، محسنًا في اتباع نبيه، مقتديًا بسنته وهداه، فهذا هو الكيس الذي أدرك الفوز واغتنم الفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت