والعاجز من أخلد إلى الكسل والبطالة واتباع الشهوات؛ ففاتته المتاجر والأرباح، فهذا أحمق جاهل تمنى على الله الفوز بالجنات، وهو قد أعطى نفسه هوها وترك الأعمال الصالحات: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] .
فذاك حياته حياة خير وسرور، وفي قبره قد افترش الديباج، والتحف بالنور، وفي حشره قد سبق وأخذ إلى الرب الغفور، وحين وصوله إلى تلك المساكن الطيبة الأنيقة والديار، تتلقاهم الملائكة من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، والآخرون حياتهم حياة هم وغم وكسلك وشقاء، وموتهم حزن وهلاك وردى، ومقامهم في أضيق مكان وعذاب سرمد؛ فما أبعد الفرق بين الفريقين، وما أشد التباين بين الطريقين: {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 20] .
هذا، وصلوا وسلموا ...