أراد وفد بني عامر إظهار حبهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيان مكانته، فقالوا له: أنت سيدنا وابن سيدنا فقال: «السيد الله - تبارك وتعالى ـ» إذ السيادة الكاملة لله - سبحانه-، والخلق كلهم عبيد له، وقد نهاهم عن هذا القول؛ تأدبًا مع الله - سبحانه - وحماية للتوحيد ثم أثنوا عليه بقولهم أفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» وكل ذلك مخافة أن يجرَّهم الشيطان إلى الغلو المفضي إلى الشرك، وأمرهم أن يقتصروا على الألفاظ التي لا غلو فيها ولا محذور كأن يدعوه بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سماه ربه - عز وجل-.
وعن أنس - رضي الله عنه - أن أناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: «يا أيها الناس! قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان؛ أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أُحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلتي الله - عز وجل ـ» [رواه النسائي بسند جيد] .
أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أناس ثناءهم عليه بقولهم: يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا؛ لئلا يكون ذلك وسيلة إلى الغلو فيه والإِطراء، وفيه التحذير من كيد الشيطان وأنه قد يأتي من طريق الزيادة على الحد المشروع، وأن الغلو في مدح النبي منهي عنه لأنه من الشيطان كما في بعض قصائد المدائح النبوية من الغلو الذي يوصل إلى درجة الشرك.
وأرشدهم إلى أن يصفوه بصفتين: عبد الله ورسوله، وألا يرفعوه فوق المنزلة التي أنزلها الله إياها، حماية للتوحيد، وسدًا لباب الغلو المفضي إلى الشرك.
وأفاد الحديث تواضع الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو أشرف الخلق وأفضلهم على الإِطلاق.