عباد الله:
الأصل أنه لا يجوز أن يقال للمسلم يا سيد لحديث «السيد الله -تبارك وتعالى-» ، ولكن إذا كان له مكانه في العلم والفضل فلا مانع، وكذا يباح أن يقول المملوك لمالكه: سيدي.
أما الكافر والمنافق فيحرم على المؤمن إطلاق السيد عليهما لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم -عز وجل» [رواه أحمد] .
فالواجب على العبد أن يكون مجتنبًا الأقوال المفضية إلى الغلو في المخلوق؛ سدًا لباب الشرك وحماية للتوحيد.
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المدح وشدد القول فيه، وقال: «ويحك قطعت عنق صاحبك» ، وقال: «إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب» ، فمواجهة الممدوح بمدحه ولو بما فيه من عمل الشيطان، لما قد تفضي محبة المدح إليه من تعاظم الممدوح في نفسه، وذلك ينافي كمال التوحيد، ويوقع في أمر عظيم ينافي العبودية الخاصة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أكمل الله له مقام العبودية، صار يكره أن يُمدح صيانة لهذا المقام، وإرشادًا للأمة إلى ترك ذلك نصحًا لهم، وحماية لمقام التوحيد من أن يدخله ما يفسده، أو يضعفه من الشرك ووسائله.
أيها المسلمون:
الكبر أنواع ثلاثة:
الأول: الكبر على الله تعالى، وهو أفحش أنواع الكبر؛ لأن الإِنسان الضعيف المخلوق من ماء مهين، الذي يصرعه أضعف الحيوانات إذا سلطه الله عليه، لا يليق به ولا يحل له أن يتكبر على من خلقه وأوجده، ومنه