يستمده بقاءه، ويحتاج إليه في كل لحظة، وفي كل حركة وسكون.
ومن جهل قدر ربه فهو من بهيمة الأنعام أو أضل، كما أخبر الله عمن استكبروا عليه وعلى رسله، وكيف يجهل الإِنسان قدر إلهه القادر القاهر، الذي أبدع العالم على أحسن إحكام، وأدق تكوين، وله - سبحانه - في كل جزء من خلقه شاهد واضح الدلالة، وحجة ظاهرة البيان، تدل على أنه هو ذلك الصانع الذي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .
الثاني: من النوع الكبر: الكبر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يمتنع من الانقياد له، تكبرًا وجهلًا وعنادًا، كما حكى الله عن كفار مكة، حيث قالوا: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وقال - تعالى - مبينًا حال المستكبرين عن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] .
الثالث: التكبر على العباد؛ بأن يستعظم نفسه، ويحتقر غيره، ويزدريه، فيأبى على الانقياد له أو يترفع عليه، ويأنف من مساواته، وهذا من شر الرذائل وأسوأ الصفات؛ لأن فيه منازعة لله في صفة لا تليق إلا بجلاله، فهو كعبد أخذ تاج ملك وجلس على سريره، فما أعظم استحقاقه للمقت، وأقرب استعجاله الخزي؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله: العظمة إزاري، والكبرياء ردائى، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» .
ولعظم عقوبة التكبر والخيلاء حتى في أمر يراه بعض الناس يسيرًا؛ ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» [رواه البخاري] .
وفي الحديث الآخر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» [رواه مسلم] .