الخطبة الثانية
الحمد لله أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعلنا أهل الإِسلام في الناس خير أمة، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وكان بُشرى للمؤمنين، ونذرًا للمخالفين، ولجميع العالمين رحمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، كمل به بناء النبوة، وختم به ديوان الرسالة، ونمت ببعثته مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، كالفلاح لمن تبعه والخزي والخسار لمن عصاه وخالف أمره، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، كانوا على الحق أعلامًا وللهدى أئمة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم؛ فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون، من الذي أوجدكم من العدم، وغمركم بسوابغ النعم؟ من الذي صرف عنكم المكاره والمضار والنقم؟ من الذي أعطاكم العقول والأسماع والأبصار؟ من الذي سخر لكم الليل والنهار؟ من الذي فلق الحب عن الزروع وعن الأشجار والنوى؟ من الذي أحيا الأرض بعد موتها بما أنزل عليها من غيث السماء؟.
من الذي يصوركم في الأرحام كما يشاء؟ من الذي أمسك السموات والأرض عن الزوال؟ من الذي أحكم خلقها وأحسن نظامها فلا يرى
فيها خلل ولا إخلال؟ من الذي فجر الأرض بالأنهار والعيون، وأخرج الثمار