اللذيذة والفواكه الشهية من يابس الغصون؟ أما ذلك إبداعُ من يقول للشيء: كن فيكون؟ من الذي خلق المخلوقات فعدلها وأحسنها وسوى؟ وقدر أقدارًا وإليها وجه أهلها وهدى؟ من الذي خلق السماء وبناها؟ ورفع سمكها فسواها؟ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها؟ والأرض بعد ذلك دحاها؟ أخرج منها ماءها ومرعاها؟ والجبال أرساها متاعًا لكم ولأنعامكم؟ فجل ملكًا عظيمًا، وربًا وإلهًا، إله قامت البراهين القاطعة على وحدانيته، وشهدت الموجودات ببديع حكمته وسعة علمه ورحمته! وخلق المكلفين لعبادته ومعرفته، فقوموا - رحمكم الله - بما خلقتم له، فإنكم عن ذلك مسئولون، واستعدوا للقاء ربكم فإنكم إليه راجعون، وخذوا ما استطعتم من الباقيات الصالحات، وتوبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم السيئات، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار فيها المساكن الطيبات، أما ترون الله يتابع عليكم نعمه لتشكروه؟ ويذكركم بآلائه لتعرفوه وتذكروه؟ ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وبذكره تغفر الخطايا ويحصل كل مطلوب، ومن أقبل على ربه وتقرب إليه تلقاه، ومن استعان به وتوكل عليه كفاه، ومن رجع إليه في الرخاء عرفه في الشدة، ومن قام بتقواه جعل له فرجًا ومخرجًا من كل مشقة فسبحان من فتح لعباده من رحمته كل باب ويسر لهم الوسائل إلى الخيرات والأسباب.
هذا، وصلوا وسلموا ...