فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 576

أَقْرَبُ [الإسراء: 56 - 57] .

نزلت هذه الآية الكريمة فيمن يعبد الملائكة والأنبياء، وقيل: نزلت في أناس كانوا يعبدون الجن، فأسلم الجن وبقي من يعبدهم على عبادته، ولا منافاة بين القولين فإنها عامة لكل من دعا غير الله - تعالى - وهذا المدعو صالح في نفسه؛ وقد بينت الآية أن الذين يدعوهم أهل الشرك من الملائكة والأنبياء والصالحين، خَلقٌ من خلق الله، يتقربون إلى الله بعبادته وطاعته وحده، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، لا يملكون كشف الضر ولا جلب النفع لأحد فكيف يُدعون مع الله؟ ففي هذه الآية بطلان عبادة غير الله، فهل العابد الخائف الراجي يستحق أن يُعبد؟!

قال شيخ الإِسلام: فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوًا، وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، سواء كان بلفظ الإستغاثة، أو غيرها فقد تناولته هذه الآية، كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله عن دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين، ولا تحويله، لا يرفعونه بالكلية، ولا يحولونه من موضع إلى موضع آخر، كتغيير صفته أو قدره، ولهذا قال {وَلاَ تَحْوِيلًا} نكرة تعم أنواع التحويل؛ فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يُغيثه، ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله.

فإذا كان دعاء الأولياء والصالحين شركًا، عرفنا أن التوحيد هو دعاء الله وحده لا شريك له؛ فكان في هذه الآية تفسير التوحيد، وأنها دلت على أن دعوة الله وحده هي التوحيد.

وكل من أشرك بالله - تعالى - لم تصح له عبادة، فقريش مثلًا كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت