فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 576

يحجون ويعتمرون ويتصدقون ويصلون الرحم، ويكرمون الضيف، ويذكرون الله، ويعترفون بأن الله هو المتفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، ولكنهم يتخذون وسائط بينهم وبين الله يدعونهم ويذبحون لهم.

ففعلهم هذا أفسد جميع عباداتهم، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء المشركين إلى إفراد الله بالعبادة؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك الإمام أحمد: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» فأبوا أن يقولولها، لأنهم يعرفون معناها - لا معبود بحق إلا الله - وقالوا:

{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] فقاتلهم - صلى الله عليه وسلم - ليكون الدين كله لله.

والمشركون الأوائل عرفوا معنى (لا إله إلا الله) ، فامتنعوا عن قولها، على النقيض من حال كثير ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم يقولون: (لا إله إلا الله) صباح مساء ولا يعرفون معناها، فتجدهم يصلون، ويصومون، ويحجون، ويتصدقون، ومع ذلك يدعون الأنبياء والصالحين أو غير ذلك من المعبودات الباطلة، فوقعوا في الشرك الأكبر الذي ينافي كلمة التوحيد.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فلا خير في رجلٍ جُهال الكفار أعلم منه بلا إله إلا الله.

وبهذا يتبين أن شرك المتأخرين هو جنس شرك الأولين، بل المتأخرين أشد فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، وأولئك يشركون في الرخاء فقط.

عباد الله:

ذكر الله - عز وجل - قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه وهي غاية التوحيد، فقال - تعالى-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26 - 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت