تبرأ إبراهيم - عليه السلام - إمام الحنفاء من كل ما يعبده أبوه وقومه، ولم يستثن إلا الذي خلقه، وهذا واجب على كل مسلم فالعبادة حق الله فلا بد من إخلاصها له وحده.
أما من يعبد الله ويعبد معه غيره فهذا هو الشرك، وهو الواقع من قوم إبراهيم - عليه السلام - فقد عبدوا الله، وعبدوا معه آلهتهم، كما دلت الآية، قال - تعالى-: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} وهذا مع الأسف - هو واقع كثير ممن ينتسب إلى الإِسلام، فيعبدون الله، ويعبدون معه غيره من أصحاب القبور بالذبح لها، والطواف حولها، وغير ذلك، فوقعوا في الشرك الأكبر.
والكلمة الباقية هي: (لا إله إلا الله) بإجماع أهل العلم، وقد عبر عنها الخليل - عليه السلام - بمعناها الذي أريدت به؛ فعبر عما نفته بقوله: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُون} ، وعما أثبتته بقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} أي خلقني، فقصر العبادة على الله وحده، ونفاها عن كل ما سواه ببراءته من ذلك.
قال ابن كثير: هذه الكلمة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان، وهي (لا إله إلا الله) ، جعلها في ذريته، يقتدي به فيها من هداه الله منهم.
عباد الله:
حققوا التوحيد في أنفسكم تفوزوا برضا ربكم، فإن من فضائل تحقيق التوحيد مغفرة الذنوب وتكفيرها، ومن فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.
ومن أجلِّ فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل، وأنه إذا أكمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.