فمن أشرك مع الله غيره في المحبة فقد جعله شريكًا لله في العبادة، واتخذ ندًا من دون الله، وذلك هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، لقوله: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} والمراد محبة التأله والتعظيم، المختصة برب العالمين، التي هي إحدى القاعدتين اللتين عليهما مدار العبادة.
وهذا هو الذي اعترف به المشركون، وهم بين أطباق الجحيم، أنهم صاروا في الجحيم بسببه، حيث قالوا: {إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 98] ومن المعلوم أنهم ما ساووهم به في الخلق والتدبير، إنما ساووهم به في هذه المحبة؛ فدلت الآية على أن من اتخذ ندًا مع الله، يحبه كمحبة الله فقد أشرك الشرك الأكبر، المنافي للتوحيد؛ فإذا عرفنا أن هذا شرك، فالتوحيد ضده، وهو أن يفرد الرب بهذه المحبة المختصة، التي هي التوحيد؛ وبذلك ظهر معنى التوحيد وتفسيره، وشهادة أن (لا إله إلا الله) .
وأما محبة الملائمات وهي المحبة الطبيعية فلا تكون شركًا كمحبة الجائع للطعام، ومحبة الوالد لولده، والولد لوالده.
قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - عن أقسام المحبة:
الأول: أن يحب الله حبًا أشد من غيره؛ فهذا هو التوحيد.
الثاني: أن يحب غير الله كمحبة الله، وهذا شرك.
الثالث: أن يحب غير الله أشد حبًا من الله، وهذا أعظم مما قبله.
الرابع: أن يحب غير الله وليس في قلبه محبة الله - تعالى-، وهذا أعظم وأطم.
والمحبة لها أسباب ومتعلقات، وتختلف باختلاف متعلقها، كما أن الفرح يختلف باختلاف متعلقه وأسبابه، فعندما يفرح بالطرب؛ فليس هذا كفرحه بذكر الله ونحوه.