فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 576

حتى نوع المحبة يختلف، يحب والده ويحب ولده وبينهما فرق، ويحب الله ويحب ولده، ولكن بين المحبتين فرقًا، فجميع الأمور الباطنة في المحبة والفرح والحزن تختلف باختلاف متعلقها.

ثم قال - رحمه الله-: فما بالك برجل يحب غير الله أكثر من محبته لله؟! وما بالك برجل يحب غير الله ولا يحب الله؟! فهذا أقبح وأعظم، وهذا موجود في كثير من المنتسبين للإِسلام اليوم؛ فإنَّهم يحبون أولياءهم أكثر مما يحبون الله، ولهذا لو قيل له: احلف بالله؛ حلف صادقًا أو كاذبًا، أمَّ الولي؛ فلا يحلف به إلا صادقًا، وتجد كثيرًا منهم يأتون إلى مكة والمدينة ويرون أنَّ زيارة قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم من زيارة البيت؛ لأنَّهم يجدون في نفوسهم حبَّا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كحبِّ الله، أو أعظم، وهذا شرك؛ لأن الله يعلم أننا ما أحببنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا لحب الله، ولأنَّه رسول الله، فنحن نحبه بمحبة الله، لكن هؤلاء يجعلون محبة الله تابعة لمحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن أحبوا الله.

أيها المسلمون:

في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه وحسابه على الله» .

علق - صلى الله عليه وسلم - عصمة المال والدم؛ في هذا الحديث بأمرين.

الأول: قول: (لا إله إلا الله) عن علم ويقين؛ كما قد قيد ذلك في قولها في غير ما حديث، فإن من قالها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وجود النفاق، لا يقولها إلا عن صدق وعمل بها، وعلم بما دلت عليه من النفي والإثبات.

والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى، بل لا بد من قولها، والعمل بها، والبراءة مما ينافيها.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق عصمة الدم بالأمرين جميعًا، قولها عن علم ويقين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت