فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 576

والكفر بما يعبد من دون الله، ففيه أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال (لا إله إلا الله) ، وكفر بما يعبد من دون الله، فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله لم يأت بما يعصم ماله ودمه، وفيه معنى قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وهذا من أعظم ما يبين لك معنى (لا إله إلا الله) ، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك؛ الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة، ما أجلها وأعظمها! ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

وهذا هو الشرط المصحح لقول (لا إله إلا الله) ، فلا يصح قولها بدون هذه الخمس التي ذكر أصلًا، قال - تعالى-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} [البقرة: 193] وقال: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] الآية أمر بقتالهم حتى يتوبوا من الشرك، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن أبوا ذلك أو بعض قوتلوا إجماعًا، بل أجمعوا على أن من قال (لا إله إلا الله) ، ولم يعتقد معناها، ولم يعمل بمقتضاها، أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإِثبات.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] .

بارك الله لي ولكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت