الخطبة الثانية
الحمد لله لا تحصى نعمه، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أنَّ نبينا رسول الله محمد، اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس، فتقوى الله خير زاد.
أيها المسلمون:
قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - في قوله - صلى الله عليه وسلم: «وكفر بما يُعبد من دون الله» دليل على أنَّه لا يكفي مجرد التلفظ بلا إله إلا الله، بل لا بد أن تكفر بعبادة من يُعبد من دون الله بل وتكفر أيضًا بكل كفر، فمن يقول: لا إله إلا الله، ويرى أن النصارى واليهود اليوم على دين صحيح فليس بمسلم، ومن يرى الأديان أفكارًا يختار منها ما يريد فليس بمسلم، بل الأديان عقائد مفروضة من قبل الله - عز وجل-، يخضع الناس لها.
وفي الصحيحين: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» وفي رواية: «ويؤمنوا بي وبما جئت به» فلا بد من الإيمان بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فأيما طائفة امتنعت عن الالتزام بشريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، فإنه يجب قتالها، كما قاتل أبو بكر