وغيره، والخيط ونحوهما: كالودعة والتميمة والمسمار والخرزة ونحو ذلك لرفع البلاء أو إزالته بعد نزوله، أو دفعه ومنعه قبل نزوله، ويجمع ذلك شيء واحد وهو الطلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله؛ واتخاذ تلك الأشياء ونحوها من أعمال الجاهلية، وكانوا يعلقونها على أولادهم ودوابهم، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد بالكلية، أو شرك أصغر ينافي كماله الواجب؛ لأنه الشافي الكافي من كل شيء هو الله - سبحانه - وطلب الشفاء والبركة بالحلق والخيوط وغيرها هضم لجناب التوحيد.
ولبسها على قسمين: اعتقاد أنه سبب، فشرك أصغر، أو يدفع أو ينفع فشرك أكبر؛ لأنه اعتقد أن هناك متصرفًا بالنفع والضر غير الله - سبحانه-.
وقد أمر الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر] أي: أخبروني عن الذين تدعون من دون الله، وتسألونهم من الأنداد والآلهة، إن أصابني مرض أو فقر أو بلاء أو شدة {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} أي: أنتم تعلمون أنهم لا يقدرون على ذلك أصلًا، وتعترفون بذلك؛ {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} صحة وعافية وخير: {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} أي: أنتم تعلمون أنهم لا يستطيعون شيئًا من الأمر، وتعترفون أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك، فإذا علمتم أنهم لا يقدرون على ذلك؛ فلم تعلقون عليهم من دون الله؟ ثم أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} أي: الله كاف من توكل عليه، وفوض
أمره إليه واعتمد عليه، فإذا كانت آلهتهم التي يدعون من دون الله لا قدرة لها على كشف ضر أراده الله بعبده، أو إمساك رحمة أنزلها على عبده، فيلزمهم بذلك أن يكون الله - سبحانه وتعالى - هو معبودهم وحده، المفوض