إليه جميع أمورهم، لزومًا لا محيد لهم عنه.
وهذا في القرآن كثير، يقيم - تعالى - الحجة على المشركين بما يبطل شركهم بالله، وتسويتهم غيره به في العبادة، بضرب الأمثال وغير ذلك مما يعلمون به أن ذلك لله وحده، ويقرون به، على ما يجحدونه من عبادته وحده، هذا وهم إنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط وشفعاء عند الله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] لا على أنهم يكشفون الضر، ويجيبون دعاء المضطر، كما قال - تعالى-: {إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] قال مقاتل: سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكتوا، لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها؛ وإذا كان ذلك كذلك بطلت عبادتهم الآلهة مع الله، وإذا بطلت فلبس الحلقة والخيط ونحوهما كذلك.
وهذه الآية وأمثالها تبطل تعلق القلب بغير الله في جلب نفع، أو دفع ضره، وأن ذلك لا يكون إلا بالله وحده، وأن جميع أنواع العبادة لا يصلح منها شيء لغير الله، كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكذلك لا يصلح شيء من أنواع التعلقات بغير الله - عز وجل-.
عباد الله:
يتخذ الناس أسبابًا للشفاء من الأسقام والأمراض، وهذه الأسباب تنقسم إلى قسمين:
الأول منها: أسباب مباحة؛ وهي ما ثبت بطريق مشروع أو مباح؛ كالرقية والعسل، والحبة السوداء، أو الأدوية المباحة؛ مع وجوب تعلق القلب بالله - سبحانه - وعدم الاعتماد عليها.
الثاني: أسباب محرمة، وهي تلك الأسباب التي يتعلق بها بعض الناس؛
كلبس الحلقة والخيط وغيرهما، وهي تضر ولا تنفع، وحكمها إن اعتقد