فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 576

أنها تنفع بذاتها فهذا شرك أكبر ينافي التوحيد بالكلية، وإن اعتقد أنها سبب من الأسباب فهذا شرك أصغر ينافي كمال التوحيد الواجب.

وفي الحديث عن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأي رجلًا في يده حلقة من صُفْر، فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة، قال: «انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» [رواه أحمد] .

ونبي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - لا خير إلا دلها عليه، ولا شر إلا حذرها منه، والحديث يدل على محاربة الشرك والإنكار على فاعله، فقد أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يلبس حلقة من صُفْر لتعصمه من المرض، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالمسارعة إلى طرحها، لأن هذا مُنكر يجب إزالته ويحرم بقاؤه، وأخبره بأنها لا تنفعه بل تضره، وأن هذا المرض الذي لبسها له لا يزول، بل تزيده ضعفًا معاملة له بنقيض قصده؛ لأنه علق قلبه بما لا ينفعه، ولا يدفع عنه الضر، وهي دليل على الخيبة والخسران.

وكذا كل أمر نهى - صلى الله عليه وسلم - عنه فإنه لا ينفع غالبًا، وإن نفع بعض النفع فضرره أكبر من نفعه؛ وابتلاء من الله وامتحان، وهكذا شأن الأمور الشركية، ضررها على أصحابها في الدنيا في الغالب والآخرة، وذلك من أجل التفات قلوبهم إلى غير الله، ومن تعلق شيئًا وُكِّلَ إليه، ومن وُكِّلَ إلى غير الله هلك، وإذا كان هذا في الشرك الأصغر الذي يجامع أصل التوحيد، فكيف بالشرك الأكبر الذي ينافيه بالكلية.

وبعد أن طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه أن ينزعها، وأنها لا تزيده إلا وهنًا، قال - صلى الله عليه وسلم: «فإنك لو مِتّ وهي عليك ما أَفلحت أَبدًا» .

نفى عنه - صلى الله عليه وسلم - الفلاح لو مات وهي عليه؛ لأنه شرك والحالة هذه، والفلاح من أجمع الكلمات التي نطقت بها العرب، وهو الفوز والظفر والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت