قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، وأنه لم يُعذر بالجهالة؛ والشاهد منه إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه دليل على المنع من لبس الحلقة والخيط ونحوهما لذلك؛ وفيه إنكار المنكرات الشركية.
عباد الله:
عن عقبة بن عامر مرفوعًا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له» ، التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يزعمون أنها تقي من العين؛ وتعليق التمائم شرك لما في ذلك من تعلق القلب، واعتماده على غير الله في طلب النفع، أو دفع الضر، فدعا - صلى الله عليه وسلم - على من علق تميمة عليه أو على غيره من طفل أو دابة أو غير ذلك؛ متعلقًا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر أن يعامله الله بنقيض قصده، أن لا يتم له مقصوده من تعليقها؛ وهو السلامة من العين؛ بل دعا عليه أن تتسلط عليه العين معاملة له بنقيض قصده؛ ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - على متعلقها يفيد أنه مُحرم، وتحريمه يفيد أنه من المحرمات الشركية، وإنما كان شركًا لما يقوم بقلبه من التعلق على غير الله، في جلب نفع أو دفع ضر، وكمال التوحيد لا يحصل إلا بترك ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» ، الودعة: شيء أبيض يُجلب من البحر، يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم، وقيل يشبه الصدف، يتقون به العين، وكانوا يتلمحون من اسمها الدعة والسكون؛ فدعا - صلى الله عليه وسلم - على من تعلق ودعة أن لا يجعله في دعة وراحة وسكون؛ بل يحرك عليه كل مؤذٍ معاملة له بنقيض قصده.
وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك، يفيد أنه مُحرم وإذا تقرر أنه مُحرم، فالرواية الثانية: «من تعلق تميمة فقد أشرك» بينت أنه من لمحرمات الشركية.