فقد أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة وأمسكت عن هذا، فقال: «إن عليه تميمة» فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال: «من تعلق تميمة فقد أشرك» رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر، وإنما جعلها - صلى الله عليه وسلم - شركًا، لأنه أراد رفع القدر المكتوب، وطلب دفع الأذى من غير الله - تعالى - الذي هو النافع الضار؛ والتعلق يكون بالفعل كمن يلبس تميمة على صدره أو يده، أو بالقلب كمن يضع التميمة تحت الوسادة أو في مكان آخر مُعلقًا قلبه بها، أو بالفعل والقلب معًا؛ كمن يلبس التميمة معلقًا قلبه بها.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: من تعلق قلبه بمخلوق بالمخلوق عاجز، وهو من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، وذلك أن يرجو العبد قضاء حاجته من غير ربه، وصرف القلب عن التعلق بالمخلوق؛ بمعرفة أن لا خالق إلا الله، فلا يستقل سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فإذا تحقق العبد ذلك كان سببًا لأن ينال مطلوبه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [الأنعام: 17] .