الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد الله:
لابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
حذيفة - رضي الله عنه - الصحابي الجليل رأى رجلًا ربط في يده خيطًا يتقي به مرض الحمى بزعمه، فقطعه منكرًا عليه ذلك؛ لأن التمائم والخيوط التي يعلقها الجهال شرك يجب إنكاره، وإزالتها بالقول والفعل.
وروى وكيع عن حذيفة أنه دخل على مريض يعوده فلمس عضده، فأذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رُقي لي فيه، فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك؛ وفيه وجواب إزالة المنكر مع القدرة على ذلك، وإن كان يعتقد أنه سبب، فإنه لا يجوز من الأسباب إلا ما أباحه الله، مع عدم الاعتماد عليه، وأن تعليق الخيوط والحروز والطلاسم والتمائم ونحو ذلك شرك يجب إنكاره؛ وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه، بل يفيد شرعية المثابرة في قطع المنكرات، والمبادرة إلى إزالتها بلا ممالاة لأحد، لقوله - عليه الصلاة والسلام - كما روى ذلك مسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان» هذا حكم ما يوجد من المنكرات، وأهمها الأمور الشركية.