فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 576

السحر، وإنما كان من الشرك لما يراد به من دفع المضار، وجلب المنافع من غير الله - تعالى-، قال علي - رضي الله عنه: «إن كثيرًا من هذه الرقى والتمائم شرك، فاجتنبوها» ، [رواه وكيع] .

وعن عبد الله بن حكيم مرفوعًا: «من تعلق شيئًا وكل إليه» [رواه أحمد والترمذي] .

والتعلق - عباد الله - يكون بالقلب، ويكون بالفعل، ويكون بهما جميعًا، فمن تعلق شيئًا وكله الله على ذلك الشيء الذي تعلقه، فمن تعلق بالله، وأنزل حوائجه به، والتجأ إليه، وفوض أمره إليه كفاه، ومن تعلق بغيره، أو سكن إلى رأيه وعقله ودوائه وتمائمه ونحو ذلك، وكله الله إلى ذلك وخذله، وهذا أمر معروف بالنصوص والتجارب: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

[الطلاق: 3] .

وأقسام التعلق بغير الله تنقسم إلى قسمين:

الأول: ما ينافي التوحيد الواجب من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادًا مُعرضّا عن الله، مثل تعلّق عُبَّاد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مسَّتهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقدنا؛ فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.

الثاني: ما ينافي كمال التوحيد الواجب، وهو أن يعتمد على سبب صحيح كاعتماد المريض على الدواء مع الغفلة عن المسبب، وهو الله - عز وجل - وعدم صرف قلبه إليه، فهذا شرك أصغر.

وكذا الموظف الذي يتعلّق قلبه بمُرتبه تعلقًا كاملًا، مع الغفلة عن المسبب وهو الله، قد وقع في شيء من الشرك الأصغر، أما إذا اعتقد أن المراتب سبب، والمسبب هو الله - سبحانه وتعالى-، وجعل الاعتماد على الله، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت