ومن تعليمه لأمته أمور دينهم، ما روى الإمام أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإنَّ محمدًا بريء منه» .
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رويفعًا - رضي الله عنه - أنه سيطول عمره - وهذا علم من أعلام النبوة - فقد طالت به الحياة، وأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس عن هذه المنهيات الثلاث.
الأولى: عقد اللحية؛ وعقد اللحية أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، يعقدون لحاهم، وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها تكبرًا وعُجبًا.
والأخرى: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد تشبهًا بالنساء وهذا أمر مُحرم، ويشبه هذا ما يفعله كثير من أهل الفسق والكبر من فتل أطراف الشوارب وإبقائها مخالفة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين، وغيرهما، أنه قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» .
الثانية: جعل الوتر قلادة في عقنه أو عنق دابته، زاعمًا أنه يدفع العين والمكاره، وهذا شرك لما فيه من اعتقاد جلب النفع ودفع الضر من غير الله.
الثالثة: «الاستنجاء برجيع دابة أو عظم» وهذا محرم لأنه طعام الجن.
«فإن محمدًا بريء منه» وعيد شديد، ويدل على أنه من الكبائر،
وتبرؤه - صلى الله عليه وسلم - ممن فعل هذه الأمور الثلاث، وإجراء أحاديث الوعيد على ظاهرها أبلغ في الزجر، ولا يجوز صرفها عن ظاهرها بالتأويل.
أيها المسلمون:
الدين الإسلامي مبني على التناصح، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» [رواه مسلم] .