ومن عبارات أهل العلم الدالة على مراعاة هذا الأصل في تنزيلاتهم للنصوص قول الإمام النووي في شرح حديث: (لا تقوم لساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر) (1) قال: (وقد وجدوا في زماننا هكذا) إلى أن قال: (وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنف، عراض الوجوه وكانت وجوههم كالمجان المطرقة، ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وإدامة اللطف بهم والحماية وصلى الله على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (2) .
وقال الشيخ ابن باز: (لا يجوز الجزم بأن فلانا هو المهدي، إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة، وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) (3)
ومن تصرفات السلف الدالة على مراعاة هذا الأصل ما يلي:
عن إبراهيم بن ميسرة قال: قلت لطاووس: عمر بن عبدالعزيز المهدي؟ قال: لا، إنه لم يستكمل العدل كله. (4)
فمن صفات المهدي أنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ومثل هذا العدل الكامل لم يقع في عهد عمر بن عبدالعزيز، وعليه أجاب طاووس السائل بأن عمر بن عبدالعزيز ليس بالمهدي لتخلف هذه الصفة عن زمانه (إنه لم يستكمل العدل كله) .
(1) رواه البخاري 2928 ، ومسلم 2922 ، وأبو داود 4303 ، والنسائي 3177 ، والإمام أحمد في المسند 7222.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 18/38 ، وانظر القناعة 122.
(3) المهدي وفقه أشراط الساعة 89 وأحال على جريدة عكاظ 18/1/1400هـ.
(4) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1050 قال المحقق: (إسناده صحيح) .