فلا بد من أن يحقق الباحث في ترتيب الأشراط لتأثيره على عملية التنزيل، ومتى ما خالف في الترتيب أو انتصر لقول فيها كان لذلك تأثير ولا شك على التنزيل على الواقع، عن وهب بن منبه قال: الروم أول الآيات ثم الدجال، والثالثة يأجوج ومأجوج، ثم عيسى. (1) فتأمل كيف جعل عيسى متأخرا عن يأجوج ومأجوج (2) ، فلهذه المخالفة في الترتيب أثر في التنزيل ولا بد.
ومما يحسن التنبه له أن هناك جملة من الأشراط لا يعلم ترتيبها أو وقع فيه الاختلاف وأسباب عدم العلم بالترتيب أو وقوع الخلاف ما يلي:
-عدم وجود النص بالترتيب في بعضها فتكون بعضها مأخوذة من نصوص مستقلة لا ارتباط لها بغيرها.
-أن ما يرد أحيانا مجموعا في حديث واحد يكون معطوفا بالواو وهي غير مفيدة للترتيب كحديث حذيفة بن أسيد الغفاري وفيه: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) (3) ، يؤكد ذلك أن الحديث جاء عند مسلم أيضا بلفظ: (إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس) (4) ، فتأمل كيف اختلف الترتيب من رواية لأخرى.
(1) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1650 قال المحقق: (إسناده قوي) .
(2) إلا إن أراد أن موت عيسى متأخر عن هذه جميعا فحق ، لأن الدجال يهلك على يد المسيح ، ثم تخرج يأجوج ومأجوج فيهلكون في حياته ثم يموت رحمه الله بعد ذلك بمدة ، والله أعلم بمراده إذ ظاهر الإطلاق محل انتقاد والله أعلم.
(3) رواه مسلم 2901 ، وأبو داود 4311 ، والترمذي 2183 ، وابن ماجة 4055 ، والإمام أحمد في المسند 15711.
(4) رواه مسلم 2901.