فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 197

وترجع أسباب ترك الصحابة للتحديث بهذه الأحاديث إلى النسيان، أو لعدم تحمل رؤوس الناس لها، أو دفعا لفتنة وشر، أو خوفا على النفس، مع القطع أن كل ما يتعلق بالأحكام مما يحتاجه الناس قد بلغنا وإنما هذه النصوص التي وقع عدم التحديث بها من قبيل الإخبار بالكوائن.

ومما يدل على أن في هذه النصوص التي لم يخبر بها الصحابة علاقة كبرى بعملية التنزيل مما يجعل تنزيلهم أدق من تنزيلاتهم من بعدهم ما يلي من نصوص:

*عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: أخبرني جدي قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: (هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش) فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم. (1)

قال القرطبي: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم: هذا الحديث -يعني حديث الأغيلمة- يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن والعلم الكثير والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير ألا تراه يقول: لو شئت قلت لكم هم بنو فلان وبنو فلان لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد) (2) .

(1) رواه البخاري 7058 ، والإمام أحمد في المسند 8105.

(2) التذكرة 2/386 ، وانظر الفتح 13/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت