فتأمل الفرق بين كلام أبي هريرة الجازم (لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت) وبين كلام سعيد بن عمرو (عسى هؤلاء أن يكونوا منهم) ، وذلك لمزيد علم عند أبي هريرة، قال الحافظ: (وَأَمَّا تَرَدُّده فِي أَيّهمْ الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة فَمِنْ جِهَة كَوْن أَبِي هُرَيْرَة لَمْ يُفْصِح بِأَسْمَائِهِمْ) ، ثم قال الحافظ: (وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ جُمْلَتهمْ، وَأَنَّ أَوَّلهمْ يَزِيد كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة رَأْس السِّتِّينَ وَإِمَارَة الصِّبْيَان فَإِنَّ يَزِيد كَانَ غَالِبًا يَنْتَزِع الشُّيُوخ مِنْ إِمَارَة الْبُلْدَان الْكِبَار وَيُوَلِّيهَا الْأَصَاغِر مِنْ أَقَارِبه , وَقَوْله"قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَم"الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ أَوْلَاده وَأَتْبَاعه مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا مُشْعِر بِأَنَّ هَذَا الْقَوْل صَدَرَ مِنْهُ فِي أَوَاخِر دَوْلَة بَنِي مَرْوَان بِحَيْثُ يُمْكِن عَمْرو بْن يَحْيَى أَنْ يَسْمَع مِنْهُ ذَلِكَ) . (1)
(1) الفتح 13/13.