ومما يدل على هذا كذلك حديث حذيفة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة، فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات إنك لجريء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: يفتح الباب أو يكسر، قال: لا بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق، قلنا علم عمر الباب، قال: نعم، كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر. (1)
فقد كان حذيفة وعمر يعلمان المقصود بالباب ولم يتبين تنزيل هذا الحديث على شخص عمر إلا بإخبار حذيفة.
(1) رواه البخاري 3586 ، ومسلم 144 ، والترمذي 2258 ، وابن ماجة 3955 ، والإمام أحمد في المسند 22903 ، ومما جاء في معنى هذا الحديث ما جاء عن حذيفة قال: ما بينكم وبين الشر إلا رجل ، ولو قد مات صب عليكم الشر فراسخ. رواه نعيم بن حماد برقم 52 قال المحقق: (إسناده صحيح) ، وتأمل تصريحه بالمقصود في قوله: ما بينكم وبين أن يرسل عليكم الشر فراسخ إلا موت عمر رضي الله عنه. رواه نعيم بن حماد برقم 51 قال المحقق: (إسناده صحيح) فيحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى نشاط الصحابي بالتصريح بالاسم أو إبهامه بحسب الحال والمصلحة والعلم عند الله تعالى.