ومما يدل عليه كذلك ما صح عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال بعضنا: حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو فعلت لرجمتموني، قال: قلنا: سبحان الله أنحن نفعل ذلك، قال: أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها صدقتم به، قالوا: سبحان الله ومن يصدق بهذا، ثم قال حذيفة: أتتكم الحميراء في كتيبة يسوقها أعلاجها حيث تسوء وجوهكم ثم قال فدخل مخدعا. (1)
وقد توفي حذيفة رضي الله عنه قبل وقعة الجمل.
ومما يدل على هذا أيضا حديث حذيفة المتقدم وفيه: (وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه) (2) .
فقد ينسى الصحابة النص على الواقعة فإذا وقعت تذكروا النص، بل قد تقع الواقعة ولا يتذكر النص إلا بعد انتهائها ومنه حديث أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه يقول ذلك ثلاث مرات) قال النعمان فقلت لعائشة: ما منعك أن تعلمي الناس بهذا؟ قالت: أنسيته (3) ، وفي المسند قالت: نسيته والله فما ذكرته.
(1) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ورواه الطبراني في الأوسط ، انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة 23 لعصام هادي وقال: (إسناده صحيح) .
(2) رواه مسلم 2891 ، وأبي داود 4240 ، والإمام أحمد في المسند 22763.
(3) رواه الترمذي 3705 ، وابن ماجة 112 ، والإمام أحمد في المسند 24245 ، وصححه الألباني انظر صحيح ابن ماجة 90.