فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 197

ومن القرائن التي تدلنا على مقصود النص في الوقائع المتكررة أو ما يمكن تكرره أن يكون الشرط شرطا لأحد الأشراط بمعنى أن تربط هذه بتلك وتكون كالمقدمة والتوطئة لها، خذ مثلا جفاف بحيرة طبرية فإنها علامة لخروج الدجال، وليس معنى ذلك أنه يمتنع جفافها قبل خروجه بمدة بل هو ممكن ثم يعقب ذلك أن تملأ فإذا اقترب أمر الدجال كان الجفاف كالإرهاص على خروجه، ويحتمل أن يكون الجفاف الأول هو المقصود بحيث لا يعقبه امتلاء، فطروء مثل هذا الاحتمال مانع من الجزم بتنزيل معين، قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم: (جفاف بحيرة طبرية الذي ذكر في حديث الجساسة على أنه أحد مقدمات خروج الدجال، وقد جفت بحيرة طبرية الآن(1) أو كادت، وهذا لا يعني بالضرورة تحقق تلك العلامة، لأن من المحتمل أن تمتلئ البحيرة من جديد، ثم تجف قبل ظهور الدجال، أو قد تبقى جافة مدة يعلمها الله إلى ظهور الدجال، وعليه فلا يشكل قول الدجال: (أما إن ماءها يوشك أن يذهب) لأن القرب هنا نسبي، كما تقدم، بل قد ثبت في الحديث أن يأجوج ومأجوج: (يمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء) ومعلوم أن خروجهم إنما يكون بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال) (2) ، ومثل هذا يقال في نخل بيسان، قال ياقوت الحموي فيها: (وتوصف بكثرة النخل وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج الدجال) (3) .

(1) جعل الشيخ حاشية هنا فقال: (وقد نشر في السبعينيات بجريدة الأخبار صورة فتاة تقف على أرض البحيرة الجافة وقد تشققت ، وكتب عليها:"وجفت المياه في بحيرة طبرية") .

(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 707.

(3) معجم البلدان 1/527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت