(قلت: وقد مضى من الوقت الذي قال فيه الحافظ ابن حجر ما قال نحو خمسمائة سنة، والآفات المذكورة، والفتن المسطورة، في زيادة وفشو في جميع أقطار الدنيا حتى ملئت الآن جورا وظلما، ومن زمان النبوة نحو ألف وأربع وتسعين ومائتين إلى يومنا هذا) (1) .
ومن الأمثلة على وقوع ما يشابه ما نص عليه الحديث ويكون غير مقصود ما ذكره القرطبي معلقا على حديث (من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) (2) :
(قوله: ويرى الرجل يتبعه أربعون امرأة يريد والله اعلم، أن الرجال يقتلون في الملاحم وتبقى نساؤهم أرامل، فيقبلن على الرجل الواحد في قضاء حوائجهن ومصالح أمورهن كما قال في الحديث الآخر قبله:(حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) الذي يسوسهن ويقوم عليهن من بيع وشراء وأخذ وعطاء، وقد كان هذا عندنا أو قريبا منه بالأندلس، وقيل إنه لقلة الرجال وغلبة الشبق على النساء يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة كل واحدة تقول: انكحني، والأول أشبه، ويكون معنى يلذن يستترن ويتحرزن من الملاذ الذي هو السترة لا من اللذة.
ولقد أخبرني صاحبنا أبو القاسم رحمه الله أخو شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر رحمه الله أنه ربط نحوا من خمسين امرأة واحدة بعد أخرى في حبل واحد مخافة سبي العدو حتى خرجوا من قرطبة أعادها الله) (3) ، فظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر يكون أمرا عاما لا حكاية لحادثة فردية معينة كهذه.
ومن أنواع التكرر الدقيقة والتي ينبغي الأناة في تنزيل النصوص عليها ما نص الشارع على تكرره ولكن حد له عددا معينا فمن أمثلته:
(1) الإذاعة 34.
(2) رواه البخاري 81 ، والإمام أحمد في المسند 12818.
(3) التذكرة 2/492 ، وانظر التذكرة 2/499 فقد كرر ما تقدم ، وانظر القناعة 113