ومع ذلك فينبغي على المحدد لهؤلاء أن لا يقطع بإدخالهم في مقصود الشارع إلا بالنص فمن ورد به النص جزمنا بكونه مقصودا (1) ، وما كان باجتهاد (2) فدخوله ليس قطعيا ويعتمد قوة الإدخال بحسب حاله ودعواه وانتشارها فكلما كانت أعظم وكانت الدعوى أعرض فدخوله يتأكد أكثر وأكثر، والسبب في عدم القطع والجزم بدخول فرد لم ينص عليه أن البعض قد يحاول تحديد السبع وعشرين كذابا بحسب ما تقدمه من الزمن وقد يكون بعض المقصود مخبأ في المستقبل لم يقع، وقد يكون فيمن يستقبل من هو أولى بالإدخال ممن أدخل، فوجب مراعاة ذلك، فقد يكون فيمن نستقبل من الكذابين من حاله كحال المنصوص عليهم في شدة الدعوى وكثرة الأتباع فيعطون حكمهم، والمقصود التنبيه إلى أن من الأحاديث ما يكون أضيق من دائرة الوقائع فتكون الجزئيات المقصودة من الحديث جزئيات قليلة من وقائع كثيرة يصدق عليها لفظ الحديث فإذا ورد التنصيص بإدخال أفراد معينين وجب الإدخال، واستفيد من إدخال هذه الأفراد التعرف على مقصود الحديث وما هو الأمر المعتبر في هذه الأفراد فاقتضى تخصيصها وإدخالها في مقصود الحديث ومن ثم أمكن القياس عليها، مع التنبه إلى أن هذا القياس لون من الاجتهاد يقوى بقوة المعنى الموجود في الواقعة والواقعة المقيس عليها ويضعف بضعف ذلك، مع التنبه إلى أنه قد يكون في الحوادث المستقبلية ما يكون ألصق بمعنى الحديث فالاستعجال بتطبيق الحديث على الوقائع الماضية بحيث يستنفذ لا يصح لإمكان أن يكون في المستقبل ما هو أولى بالحديث من واقعة ماضية، ولذا فما ذكره البرزنجي: (والحاصل أن عددهم
(1) كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار بن أبي عبيد الثقفي والمسيح الدجال ، انظر الفتح 6/713 وشرح صحيح مسلم 16/100 ، وصحيح الموارد 1589 للألباني.
(2) انظر الفتح 6/714 وما بعده ، والإشاعة 107-108 ، والإذاعة 104-105 ، واليوم الآخر القيامة الصغرى 136، والسلسلة الصحيحة 1999 ، وعون المعبود 11/312