وما ثبت من التحديد عن الصحابة فحكمه حكم المرفوع لعدم دخوله في دائرة الاجتهاد وذلك كاستعاذة أبي هريرة من رأس الستين مثلا، فلو صح في ذلك نص فلا كلام، أما وأنه لم يصح فلا، قال الإمام ابن القيم في معرض كلامه على القرائن التي يعلم بها الحديث الموضوع في كتابه المنار المنيف: (أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل قوله:(إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت، وإذا كان شهر كذا وكذا وقع كيت وكيت) كقول الكذاب الأشر: (إذا انكسف القمر في المحرم: كان الغلاء والقتال وشغل السلطان، وإذا انكسف في صفر كان كذا وكذا) واستمر الكذاب في الشهور كلها، وأحاديث هذا الباب كلها كذب) (1) ، وقال القرطبي في أثناء سياق حديث مفتعل في ذكر الوقائع على السنوات (أن في سنة مائتين يقع كذا وكذا، وفي العشر ومائتين يقع كذا وكذا...) وهكذا قال: (وأيضا دلالة أخرى على أنه مفتعل أن التاريخ لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال في سنة مائتين أو سنة عشرين ومائتين، ولم يكن وضع شيء من التاريخ) (2) ، وقال ابن القيم: (ومنها أحاديث التواريخ المستقبلية، وقد تقدمت الإشارة إليها وهي كل حديث فيه:(إذا كانت سنة كذا وكذا حل كذا وكذا ) ) (3) .
وعليه فما وقع من تحديدات في التواريخ غير صحيح، لانعدام باب العلم بها لانعدام الأخبار، ومن أمثلة ما وقع من تحديد للتواريخ مما لا يُرتضى على ما سبق:
ما قاله البرزنجي في وقت خروج المهدي:
(فيحتمل خروج المهدي على رأس هذه المئة احتمالا قويا بل قبل المئة، إذ الدجال يخرج في خلافته، وهو كما مر يخرج على رأس المئة، ويحتمل أن يتأخر للمرة الثانية ولا يفوتها قطعا) (4) .
(1) المنار المنيف 64.
(2) التذكرة 2/476.
(3) المنار المنيف 110 ، وانظر جنة المرتاب 2/529 ، 2/533 ، 2/535.
(4) الإشاعة 388.