والمسألة تحتاج إلى تحقيق أوسع وتتبع لأقوال أهل العلم وتصرفاتهم في هذا الباب وماذا يقبلون من مروياتهم في المغيبات وماذا يردون، هل هي الأخبار السابقة واللاحقة وأحوال الجنة والنار وما يتصل بعالم الملائكة والجن وما يتصل بالرب جل وعلا مثلا أم أن الأمر يقتصر على جوانب من هذه دون جوانب، ومما ينبغي الاعتناء به أيضا تحقيق القول في أولئك الصحابة ممن نسب إليهم مثل هذا كأبي هريرة، وابن عباس، وعبدالله بن سلام، وسلمان الفارسي، وعبدالله بن عمرو، فإن أبا هريرة مثلا مع شهرة نسبة هذا الأمر إليه وحمل كثير من موقوفاته عليه صح عنه أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت وإني لا أراها إلا الفارة إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت) قال أبو هريرة: فحدثت كعبا، فقال: أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله، قلت: نعم، قال لي مرارا، فقلت: أفأقرأ التوراة. (1) ، قال الحافظ ابن حجر معلقا: (قَوْلُهُ:(فَقُلْت أَفَأَقْرَأ التَّوْرَاة) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاة , وَفِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَأْخُذ عَنْ أَهْل الْكِتَاب , وَأَنَّ الصَّحَابِيّ الَّذِي يَكُون كَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا لَا مَجَال لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد فِيهِ يَكُون لِلْحَدِيثِ حُكْم الرَّفْع) (2) ، وليس المقصود هنا الفصل في المسألة ولا الترجيح وإنما التنبيه إلى أهمية العناية بهذا المبحث والله أعلم.
(1) رواه البخاري 3305 ، ومسلم 2997 ، والإمام أحمد في المسند 7156.
(2) الفتح 6/407.