فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 197

(واعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي وكتبه وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب فيه لأن الجفر في اللغة هو الصغير وصار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق، وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه وإنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل ولو صح السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه فهم أهل الكرامات(1) وقد صح عنه أنه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصح كما يقول وقد حذر يحيى ابن عمه زيد من مصرعه وعصاه فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنك بهم علما ودينا وآثارا من النبوة وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة وقد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى أحد) (2) .

فهذا الكتاب المنسوب المكذوب على أهل البيت الأطهار خرافة وكذب ودجل من أوله إلى آخره، ومن امتدحه أو تأثر بما فيه أو صدق به فهو المتأثر بخرافات الروافض بيقين، وكفى بها مذمة ونقيصة أن يوافق المرء الروافض في ضلالهم، ومن أولئك المثنين على هذا الكتاب والمتأثرين به المتكئين عليه في إصدار الأحكام من العابثين بنصوص أشراط الساعة محمد عيسى داود فانظر في كتابه المفاجأة ص 56 فقد تكلم على الجفر بثناء عريض، فمما قاله:

(1) بل لا يتحصل الاطلاع على هذه الجملة من المغيبات وعلى هذا النحو المفصل ولو عن طريق الكرامة.

(2) المقدمة لابن خلدون 2/ 828، وانظر كشف الظنون 1/ 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت