فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 197

(قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مِنْ اِسْتِلْذَاذ الْعَيْش، يُرِيد وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ يَقَع عِنْد خُرُوج الْمَهْدِيّ وَوُقُوع الْأَمَنَة فِي الْأَرْض وَغَلَبَة الْعَدْل فِيهَا فَيَسْتَلِذّ الْعَيْش عِنْد ذَلِكَ وَتُسْتَقْصَر مُدَّته، وَمَا زَالَ النَّاس يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّة أَيَّام الرَّخَاء وَإِنْ طَالَتْ وَيَسْتَطِيلُونَ مُدَّة الْمَكْرُوه وَإِنْ قَصُرَتْ، وَتَعَقَّبَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُنَاسِب أَخَوَاته مِنْ ظُهُور الْفِتَنِ وَكَثْرَة الْهَرْج وَغَيْرهمَا. وَأَقُول: إِنَّمَا اِحْتَاجَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى تَأْوِيله بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع النَّقْص فِي زَمَانه، وَإِلَّا فَاَلَّذِي تَضَمَّنَهُ الْحَدِيث قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا هَذَا فَإِنَّا نَجِد مِنْ سُرْعَة مَرِّ الْأَيَّام مَا لَمْ نَكُنْ نَجِدهُ فِي الْعَصْر الَّذِي قَبْلَ عَصْرنَا هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَيْش مُسْتَلَذّ) (1) وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في تأثير العصر والمحيط على المنزل في عملية التنزيل، ووجوب التجرد من ذلك والله أعلم.

(1) الفنح 13/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت