(تفرد به ابن ماجة وهذا إسناد قوي صحيح، والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة يقتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء، حتى يكون آخر الزمان فرج المهدي ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامراء كما تزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط من الخذلان، وهوس شديد من الشيطان، إذ لا دليل عليه ولا برهان، لا من كتاب ولا من سنة ولا من معقول صحيح ولا استحسان) (1) .
فقد فسر الكنز هنا بكنز الكعبة ولا شك أن مثل هذا الاختلاف مما يؤثر على عملية التنزيل وتتبع الأحداث فمن قال بالأول جعل مكان الصراع بين الثلاثة العراق وعلى الثاني فقد جعلها بالحجاز، وعلى الأول كذلك يكون انحسار الفرات علامة لخروج المهدي وعلى الثاني لا يكون، والله أعلم بالصواب.
(1) النهاية في الفتن والملاحم 1/55 ، قال الشيخ حمود التويجري معلقا على ما ذهب إليه ابن كثير: (قلت: في هذا نظر ، لما تقدم في باب النهي عن تهييج اترك والحبشة ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اتركوا الحبشة ما تركوكم ، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) رواه أبو داود ، والحاكم وقال:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ،قال سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكره) وإسناده جيد ، والأقرب في الكنز المذكور في حديث ثوبان رضي الله عنه: أنه الكنز الذي يحسر عن الفرات ، وقد يكون غيره والله أعلم) إتحاف الجماعة 2/187.