فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 135

وقال المتنبي [1] :

ومن جاهل لي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل

(تنبيه) على أن الإنسان جاهلٌ بالذات عالمٌ بالكسب: قال ابن خَلدون [2] رحمه الله:"قد بيّنا أوّلَ هذه الفصول أن الإنسان من جنس الحيوانات، وأن الله تعالى ميزه عنها بالفكر الذي جُعل له، يوقع به أفعالَه على انتظام وهو العقل التمييزي, أو يقتنص به العلم بالآراء والمصالح والمفاسد من أبناء جنسه، وهو العقل التجريبي، أو يَحصُل به في تصور الموجودات غائبًا وشاهدًا على ما هي عليه، وهو العقل النظري, وهذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه، ويبدأ من التمييز فهو قبل التمييز خُلْوٌ من العلم بالجملة، معدود من الحيوانات، لاحِق بمبدئه في التكوين، من النطفة والعلقة والمضغة, وما حصل له بعد ذلك فهو بما جعل الله له من مدارك الحس والأفئدة التي هي الفكر, قال تعالى في الامتنان علينا: {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} [3] فهو في الحالة الأولى قبل التمييز هَيُولا [4] فقط، لجهله بجميع المعارف, ثم تستكمل صورته بالعلم الذي يكتسبه بآلاته، فكمل ذاته الإنسانية في وجودها. وانظر إلى قوله تعالى مبدأَ الوحي على نبيه: اقْرَا بِاسْمِ"

(1) أحمد بن الحسين بن الحسن أبو الطيب الجعفي الكوفي المتنبي الشاعر, قال الشعر من صغره حتى بلغ الغاية وفاق أهل عصره, ولم يأت بعده مثله, توفي سنة (354 هـ) . [الوافي بالوفيات للصفدي: 6/ 208 فما بعد]

(2) عبد الرحمن بن محمد بن خَلدون، الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة, مولده ومنشأه بتونس, ولي قضاء المالكية في مصر, وتوفي في القاهرة سنة (808 هـ) , اشتهر بكتابه في التاريخ. [الأعلام: 3/ 330]

(3) [النحل: 78]

(4) هكذا في المطبوع, والذي في المعجم الوسيط مادة (ه ا ل) : الهَيُولَى: بضمّ الباء مخففةً أو مشددة: مادة الشيء التي يصنع منها, كالخشب للكرسي, والحديد للمسمار, والقطن للملابس القطنية, والهيولى (عند القدماء) مادة ليس لها شكل ولا صورة معينة, قابلة للتشكيل والتصوير في شتى الصور, والهيولى: التخطيط المبدئي للصورة أو التمثال, والهيولى: القطن اهـ. واللفظ يوناني كما في التعريفات للجرجاني (ص 321) , وانظر ضوابط المعرفة لعبد الرحمن حبنكة (ص 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت