فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 135

يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث:"يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة"ثم ذكر بقية الحديث" [1] ."

ومن الأدلة الواضحة كذلك: حديث أبي هريرة / عن النبي / قال:"كان رجل يُسرف على نفسه, فلما حضره الموت قال لبَنيه: إذا أنا متُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذُرُّوني في الريح, فوالله لئن قَدَر الله عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا, فلما مات فُعِل به ذلك فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه, ففعلت, فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك حملتني فغفر له" [2] .

فظاهر الحديث: أن الله قادر على أن يعذبني إن دفنتموني بهيئتي، فأما إن سحقتموني وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر علي [3] .

قال الخطابي [4] رحمه الله:"قد يُستشكَل هذا فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جَهِل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله" [5] .

(1) مجموع الفتاوى (11/ 407 - 408) .

(2) رواه البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه برقم (3294) ومسلم في كتاب التوبة من صحيحه برقم (2756) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 74) .

(4) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي من ولد زيد بن الخطاب (أخي عمر بن الخطاب) , كان فقيهًا أديبًا محدثًا, ألّف في فنون العلم, من كتبه: معالم السنن في شرح سنن أبي داود, توفي سنة (388 هـ) . [وفيات الأعيان: 2/ 214, والوافي بالوفيات: 7/ 207 - 208]

(5) فتح الباري (6/ 522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت