وقال ابن قتيبة [1] رحمه الله:"قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك" [2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله:"فغاية ما في هذا أنه كان رجلا لم يكن عالما بجميع ما يستحقه الله من الصفات وبتفصيل أنه القادر, وكثيرٌ من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك فلا يكون كافرا" [3] .
ومن الأحاديث في هذا الباب حديثُ عبد الله بن عباس أنه سئل عما يُعصر من العنب؟ فقال: إنّ رجلا أهدى لرسول الله / راوية خمر, فقال له رسول الله /: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا, فسارَّ إنسانا, فقال له رسول الله /: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها فقال: إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها, ففتح المزاد [4] حتى ذهب ما فيها [5] .
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله:"في هذا الحديث دليل على أن الإثم مرفوع عمن لم يعلم، قال الله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [6] ، ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم أثم والله أعلم" [7] .
(1) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد, من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين, ولي قضاء الدينور مدةً، فنسب إليها, وتوفي ببغداد سنة (276 هـ) , من كتبه: تأويل مختلف الحديث وأدب الكاتب. [الأعلام: 4/ 137]
(2) فتح الباري (6/ 523) .
(3) مجموع الفتاوى (11/ 411) .
(4) قال النووي في شرح مسلم (11/ 4 - 5) :"هكذا وقع في أكثر النسخ المزاد بحذف الهاء في آخرها, وفي بعضها المزادة بالهاء, وقال في أول الحديث: أهدى راوية, وهي هي, قال أبو عبيد: هما بمعنى, وقال بن السكيت: إنما يقال لها مزادة, وأما الراوية فاسم للبعير خاصة, والمختارُ قولُ أبي عبيد, وهذا الحديث يدل لأبي عبيد, فإنه سماها راوية ومزادة, قالوا: سميت راوية لأنها تروي صاحبها ومن معه, والمزادة لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره, وقيل: لأنه يزاد فيها جلد ليتسع".
(5) رواه مسلم في كتاب المساقاة من صحيحه برقم (1579) .
(6) [الإسراء: 15]
(7) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (4/ 145) .