فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 135

من رمضان، وقبح صوم أول يوم من شوال, فإنه مما لا سبيل للعقل إليه لكن الشرع إذا ورد به كشف عن حسن وقبح ذاتيين [1] , وما حسنه العقل إن استوى فعله وتركه في النفع والضرر سموه مباحا, وإن ترجح فعله على تركه فإن لحق الذم بتركه سموه واجبا, وسواء كان مقصودا لنفسه كالإيمان أو لغيره كالنظر المفضي إلى معرفة الله تعالى, وإن لم يلحق الذم بتركه سموه مندوبا, وما قبحه العقل فإن التحق الذم بفعله سموه حراما وإلا فمكروه, وما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح فقد اختلفوا فيه فمنهم من حظره ومنهم من أباحه ومنهم من وقف عن الأمرين [2] .

فالمعتزلة إذًا يُرتِّبون على التحسين والتقبيح الثوابَ والعقاب, وبهذا يقول من الحنابلة أبو الحسن التميمي [3] وأبو الخطاب وقال: هو قول عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة [4] , وقال به من الشافعية أبو بكر القفال الشاشي [5] والصيرفي [6] وأبو بكر الفارسي [7] والقاضي أبو حامد [8] والحَلِيمي [9] وغيرهم [10] , وهو قول

(1) انظر التلويح (1/ 374 - 375) .

(2) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 130) .

(3) عبد العزيز بن الحارث، أبو الحسن التميمي, فقيه حنبلي، له اطلاع على مسائل الخلاف, وصنّف في الأصول والفروع والفرائض, توفي سنة (371 هـ) . [طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: 2/ 139, والأعلام: 4/ 16]

(4) المسودة لآل تيمية (ص 421) , وقد نسب الفتوحي في شرح الكوكب المنير (1/ 302) هذا القول لابن تيمية وابن القيم, وسيأتي من كلامهما ما ينفي ذلك, وإنما مذهبهما أن العقل يدرك الحسن والقبح ولكنه لا يترتب على ذلك ثواب ولا عقاب.

(5) محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر الشاشي القفال الكبير أحد أعلام المذهب وأئمة المسلمين, عنه انتشر فقه الشافعي في ما وراء النهر, من تصانيفه: دلائل النبوة, توفي سنة (365 هـ) . [طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 148 - 149]

(6) محمد بن عبد الله أبو بكر الصيرفي الفقيه الأصولي أحد أصحاب الوجوه في الفروع والمقالات في الأصول, قال الشيخ أبو إسحاق: وله مصنفات في أصول الفقه وغيرها توفي في مصر سنة (330 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 116 - 117]

(7) أحمد بن الحسين بن سهل أبو بكر الفارسي صاحب عيون المسائل في نصوص الشافعي وهو كتاب جليل على ما شهد به الأئمة الذين وقفوا عليه, نقل عنه الرافعي, توفي في حدود سنة (350 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 123]

(8) أحمد بن بشر بن عامر, القاضي أبو حامد المروروذي ويخفّف فيقال المروذي, أحد أئمة الشافعية, شرح مختصر المزني, وكان إمامًا لا يشق غباره, توفي سنة (362 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 137 - 138]

(9) الحسين بن الحسن بن محمد القاضي أبو عبد الله الحليمي البخاري, كان مقدمًا فاضلًا كبيرًا له مصنفات مفيدة ينقل منها الحافظ أبو بكر البيهقي كثيرًا, من تصانيفه: شعب الإيمان, توفي سنة (403 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 178 - 179]

(10) انظر قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (2/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت