عامّة الحنفية, وهو اختيار الماتريدي [1] وأتباعه, ونقلوا عن الإمام أبي حنيفة:"لو لم يبعث الله للناس رسولا لوجب عليهم معرفته بعقولهم", وعنه:"لا عذر لأحد بالجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض" [2] .
أما الأشاعرة: فلا يثبت الحُسْن والقبح إلا بالشرع, فالحَسَن ما أُمر به, سواء كان الأمر للإيجاب أو الإباحة أو الندب, والقبيح ما نهي عنه, سواء كان النهي للتحريم أو للكراهة [3] , وبالتالي فلا يتعلق له سبحانه حكم بأفعال المكلفين قبل ورود الشرع, فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان [4] .
وإلى هذا ذهب جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله [5] , وهو مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - وأكثر أصحابه, قال الإمام أحمد:"ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، وإنما هو الاتباع" [6] , وبه يقول أكثر الشافعية, فقد قال
(1) محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي من أئمة علماء الكلام, نسبته إلى ماتريد محلة بسمرقند من كتبه: التوحيد, و مآخذ الشرائع في أصول الفقه، مات بسمرقند سنة (333 هـ) . [الأعلام للزركلي: 7/ 19]
(2) فتح الغفار بشرح المنار لابن نجيم (1/ 59) .
(3) التلويح للتفتازاني (1/ 374 - 375) .
(4) إرشاد الفحول للشوكاني (ص 63) .
(5) قواطع الأدلة في الأصول للسَّمعاني (2/ 45) .
(6) شرح الكوكب المنير (1/ 301) , وانظر المسودة لآل تيمية (ص 421) .